الشيخ محمد اليعقوبي

63

خطاب المرحلة

عن يميني فنظرت إلى أربعين صفاً من الملائكة ، فكبرت لكل صفٍّ تكبيرة ، قال : فتمددت في القبر ولم تسمع لك أنين ولا حركة ؟ قال : إن الناس يحشرون يوم القيامة عراة ، فلم أزل أطلب إلى ربي عزّ وجلّ أن يبعثها ستيرة ، ثم وصف ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما أُعدّ لها من المقام الكريم عند الله تبارك وتعالى ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( والذي نفس محمد بيده ما خرجت من قبرها حتى رأيت مصباحين من نور عند رأسها ومصباحين من نور عند يديها ومصباحين من نور عند رجليها وملكيها الموكلين بقبرها يستغفرون لها إلى أن تقوم الساعة ) « 1 » . وفي علل الشرايع أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كفنها في قميصه ، ونزل في قبرها وتمرغ في لحدها ، فقيل له في ذلك - أي لماذا هذا - فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إن أبي هلك وأنا صغير فأخذتني هي وزوجها ( أبو طالب ) فكانا يوسعان علي ويؤثراني على أولادهما ، فأحببت أن يوسع الله عليها قبرها « 2 » . أما سنة وفاتها فلم يسجلها التاريخ ، وترد أمامنا عدة احتمالات : الأول : أنها توفيت قبل معركة بدر في السنة الثانية للهجرة ، ويؤيده أمور : 1 - أنها امرأة كبيرة تجاوزت السبعين وواجهت مشاق كثيرة في هجرتها ، فلا يحتمل بقاؤها طويلًا . 2 - أنه قد أسر ولدها عقيل في معركة بدر وفداه عمه العباس بن عبد المطلب ، ولو كانت أمه حية لكان المناسب لأخلاق رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إطلاق سراحه إكراماً لأمه كما أطلق ألد أعدائه النضر بن الحارث واستبقاه لصبيته .

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 35 / 70 . ( 2 ) جامع أحاديث الشيعة كتاب الطهارة ، أبواب تحنيط الميت وتكفينه ، باب 17 ، ح 4 - 6 .